جنوب

الجميّل في طرابلس: زيارة بلا عنوان

السبت 01/كانون الأول/2012 - 12:00 ص
الأخبار
 
أثارت زيارة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل لطرابلس أمس تساؤلات عن توقيتها ومغزاها السياسي فيما تبقى عاصمة الشمال مقفلة في وجه «حليفه اللدود» رئيس حزب القوات سمير جعجع، وهذا ما أشار إليه الرئيس عمر كرامي أمام ضيفه. التساؤلات حول زيارة الجميل الطرابلسية لم تنبع من فراغ، بل جاءت في أعقاب إلغاء زيارتين كان من المقرر أن يقوم بهما لطرابلس، نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الجاري، كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وألغيتا لأسباب أمنية. رئيس الكتائب لبى دعوة مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار معتبراً أنها رسالة ميثاقية. «طحشة» الشعار السياسية جعلت المصادر ترى أن «زيارة الجميّل لطرابلس كانت بلا عنوان سياسي، سوى أن المفتي فتح أمام زائره ساحة سياسية لم تكن مفتوحة أمام حراكه السياسي الأخير». فالجميّل يتّبع في الفترة الأخيرة سياسة «انفتاح» على أطراف في الأكثرية، سياسية ودينية، جعلته يتمايز عن قوى 14 آذار. ورافق ذلك تصوير الجميّل نفسه على أنه شخصية وطنية جامعة، منفتحة على الجميع، وتلقى قبولاً من الآخرين، عكس بعض الشخصيات والقوى المسيحية داخل فريقه.

هذا الانطباع الذي كان موجوداً في ذهن الجميّل، أكده الرئيس كرامي في حديث أدلى به إلى موقع تيار المردة الإلكتروني، عندما رأى أن «الجميّل له وجوده وله حزب عريق وله حيثياته، ونحن نختلف معه في السياسة، لكن إذا كنا نريد أن يتم ما نتحدث عنه من استقرار يجب أن نفتح قلوبنا ونمدّ يدنا للجميع، بالطبع ما عدا سمير جعجع».

لكن حسابات الجميّل في هذا المجال ليست مشجعة. فهو يدرك أن طرابلس التي يزورها رسمياً للمرة الأولى منذ أكثر 28 عاماً، لا تكنّ له الكثير من الود السياسي والشخصي معاً، إذ إن ثنائية طرابلس ـــــ زغرتا السياسية أطلقت عليه لقب «الرجل المريض» إبان وجوده في قصر بعبدا بين عامي 1982 ـ 1988، نتيجة أداء سياسي سلبي تجاههما، لم يعمل الجميّل لاحقاً على تصحيحه.

يُضاف إلى ذلك أن الجميّل وحزب الكتائب، لم يوفرا مناسبة إلا وطلبا فيها نقل المقعد النيابي الماروني من طرابلس إلى البترون كرمى للنائب سامر سعادة، الأمر الذي جعل الجميّل يبدو محرجاً أمس في عاصمة الشمال من هذه الناحية، ما دفعه إلى شكر طرابلس التي «احتضنت النائب الكتائبي».

وكان الجميّل والوفد المرافق له، قد زاروا أولاً راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة، ثم الشعار في مقر دار إفتاء طرابلس، والرئيس كرامي. وإذا كان الجميّل قد أطلق من دار إفتاء طرابلس «نداءً إلى كل القيادات اللبنانية حتى نتلاقى جميعاً في سبيل مشروع لبنان والتلاقي حول مشروع الدولة اللبنانية»، فإنه نفى بعد زيارته كرامي أنه يؤدي دوراً وسطياً «لأن كلمة وسطية لا أحبها كثيراً» حسب قوله، في موقف اعتبر مفاجئاً، خصوصاً بعد الحديث أخيرًا عن تقارب لافت بينه وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

أما الشعار الذي رأى أنه «ينبغي أن تكون علاقتي بوطني وانتمائي للبنان متقدمة على علاقتي مع سوريا مثلاً، أو مع مصر والسعودية وإيران وأميركا، أو أي بلد آخر»، أكد أن «الكلمة أقوى من السلاح، لأنها تخاطب العقل، أما السلاح فوسيلة ضعف وانهزام. صحيح أن السلاح وُجِّه إلينا في السابع من أيار، لكننا نقول ما قاله أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: إخواننا بغوا علينا»، مضيفاً أن «الصراعَ سياسيٌ ليس غير، ولا يجوز أن يُعطى أيةَ صفةٍ مذهبية أو دينية».

تعليقات Facebook

تعليقات جنوب